العلامة الحلي
307
نهاية المرام في علم الكلام
ثانيا : قوله : « تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة » ، كلام غير منتظم ، فإنّ قوله : تصدر عنها الأفعال ، مشعر بأنّ المبدأ هو الحال والملكة ، ثمّ قوله : من الموضوع ، مشعر بأنّ مبدأ الأفعال هو الموضوع ، وبينهما تناف . ثالثا : انّه قدم الملكة على الحال ، مع أنّ الوصف يكون حالا أوّلا ، ثم يصير ملكة . رابعا : السليم هو الصحيح فتحديد الصحّة به يكون تحديد الشيء بنفسه . والجواب عن الأوّل : أنّه لا مخالفة ذاتية بين الحال والملكة ، بل المخالفة في أمر عرضي زائد على الحقيقة ، وهو رسوخ الكيفية وعدم رسوخها ، وذلك راجع إلى طول اللبث وقصره ، والخلاف في زمان البقاء طولا وقصرا لا يؤثر في المخالفة الذاتية ، فلا يلزم من الشكّ في اندراج الصحّة تحت الحال أو الملكة شكّ في شيء من مقومات الصحّة ، بل في بعض عوارضها ، ويصير تقدير الكلام : الصحّة كيفية نفسانية ، سواء كانت راسخة أو زائلة ، ويكون موضوعها كذا . أو نقول ليس المراد ب ( أو ) الشك ، بل ما يصدق عليه أحدهما . وعن الثاني : ليس الفاعل للأفعال الصحّة ، بل الموصوف بها وهو الصحيح ، فإنّه إنّما يمكنه فعل تلك الأفعال لقيام الصحّة به ، فالصحّة وصف لأجله تصدر الأفعال عن موضوعها سليمة . وهذه الدقيقة اعتبرها الشيخ في الحدود الثلاثة التي ذكرها للصحّة . وعن الثالث : أنّ سبب تقديم الملكة في اللفظ لأنّها غاية الحال ، والغاية متقدمة . أو لإجماعهم على أنّ الملكة صحّة واختلفوا في الحال ، فقدم المتّفق . وعن الرابع : أنّ الصحّة في الأفعال أمر محسوس وفي البدن غير محسوس ، وتعريف غير المحسوس بالمحسوس جائز . وأمّا قوله في التعريف الثاني : « الصحّة هيئة بها يكون بدن الإنسان في مزاجه